{وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بالبينات ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذلك فِى الأرض لَمُسْرِفُونَ} .
تذييل لحكم شرع القصاص على بني إسرائيل، وهو خبر مستعمل كناية عن إعراضهم عن الشريعة، وأنّهم مع ما شدّد عليهم في شأن القتل ولم يزالوا يقتلون، كما أشعر به قوله {بعد ذلك} ، أي بعد أن جاءتهم رسلنا بالبيّنات.
ٍ وحذف متعلِّق"مسرفون"لقصد التّعميم.
والمراد مسرفون في المفاسد الّتي منها قتل الأنفس بقرينة قوله: {في الأرض} ، فقد كثر في استعمال القرآن ذكر {في الأرض} [البقرة: 60] مع ذكر الإفساد.
وجملة {ثمّ إنّ كثيراً منهم} عطف على جملة {ولقد جاءتهم رسلنا بالبيّنات} .
و (ثُمّ) للتراخي في الرتبة، لأنّ مجيء الرّسل بالبيّنات شأن عجيب، والإسراف في الأرض بعد تلك البيّنات أعجب.
وذِكر {في الأرض} لتصوير هذا الإسراف عند السامع وتفظيعه، كما في قوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [الأعراف: 56] .
وتقديم {في الأرض} للاهتمام وهو يفيد زيادة تفظيع الإسراف فيها مع أهميّة شأنَها.
وقرأ الجمهور {رسُلنا} بضمّ السّين.
وقرأه أبو عمرو ويعقوب بإسْكان السّين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}