فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128129 من 466147

ولعلّ الفرّاء ينحُو إلى أنّ حرف (أنّ) المفتوحة الهمزة مركّب من حرفين هما حرف (إنّ) المكسورة الهمزة المشدّدة النّون ، وحرف (أنْ) المفتوحة الهمزة الساكنة النّون الّتي تكون تارة مصدريّة وتارة تفسيرية ؛ ففتْحُ همزته لاعتبار تركيبه من (أنْ) المفتوحة الهمزة السّاكنة النّون مصدريّة أو تفسيرية ، وتشديد نونه لاعتبار تركيبه من (إنّ) المكسورة الهمزة المشدّدة النّون ، وأصله و (أنْ إنّ) فلمّا رُكِّبَا تداخلت حروفهما ، كما قال بعض النّحويين: إن أصل (لن) (لا أنْ) .

وهذا بيان أنّ قتل النّفس بغير حقّ جُرم فظيع ، كفظاعة قتل النّاس كلّهم.

والمقصود التّوطئة لمشروعيّة القصاص المصرّح به في الآية الآتية {وكتبنا عليهم فيها أنّ النّفس بالنّفس} [المائدة: 45] الآية.

والمقصود من الإخبار بما كتب على بني إسرائيل بيان للمسلمين أنّ حكم القصاص شرع سالف ومراد لله قديم ، لأنّ لمعرفة تاريخ الشرائع تبصرة للمتفقّهين وتطميناً لنفوس المخاطبين وإزالة لما عسى أن يعترض من الشبه في أحكام خفيتْ مصالحُها ، كمشروعية القصاص ، فإنّه قد يبدو للأنظار القاصرة أنّه مداواة بمثل الدّاء المتداوَى منه حتّى دعا ذلك الاشتباهُ بعضَ الأمم إلى إبطال حكم القصاص بعلّة أنّهم لا يعاقبون المذنب بذَنْب آخر ، وهي غفلة دقّ مسلكها عن انحصار الارتداع عن القتل في تحقّق المُجازاة بالقتل ؛ لأنّ النفوس جُبلت على حبّ البقاء وعلى حبّ إرضاء القُوّة الغضبيّة ، فإذا علم عند الغضب أنّه إذا قتل فجزاؤه القتل ارتدع ، وإذا طمِع في أن يكون الجزاء دون القتل أقدم على إرضاء قوّته الغضبيّة ، ثُمّ علّل نفسه بأنّ ما دون القصاص يمكن الصّبر عليه والتفادي منه.

وقد كثر ذلك عند العرب وشاع في أقوالهم وأعمالهم ، قال قائلهم ، وهو قيس بن زهير العبسي:

شَفيت النفسَ من حَمل بن بدر...

وسيفي من حُذيفة قد شَفَانِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت