وقد تقدم في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه:"إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ؛ فَإِنَّ ابْنَي آدَمَ إِنَّمَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَسَدًا، فَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَطِيْئَة".
وروى البيهقي في"الشعب"عن الأحنف بن قيس رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا راحة لحسود.
وعن الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد؛ نفس دائم، وعقل هائم، وحزن لائم.
وقال الشاعر: من الكامل
قُلْ لِلْحَسُوْدِ إِذا تَنَفَّسَ طَعْنَةً ... يا ظالماً وكأنَّهُ مظلوم
14 -ومنها: العمل بمقتضى الهوى والشهوة، والافتتان بالمرأة التي لا تحل له، خصوصاً المحرم.
وقد روى أبو نعيم عن حسان بن عطية رحمه الله تعالى قال: ما أُتيَت أُمَّةٌ قط إلا من قبل نسائهم.
قلت: وأول ذلك أن آدم عليه السلام أُتيَ من قبل حواء، وبلاء هابيل عليه السلام كان من قبل النساء، ومعصية قابيل كانت من قبل توأمته.
وفي الحديث:"مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَشدَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ".
15 -ومنها: إخافة أخيه وترويعه.
فإنه لم يقتله حتى توعَّده بالقتل، وأخافه؛ ألا ترى إلى قوله: {لَأَقْتُلَنَّكَ (27) } [سورة المائدة: 27] ؟
وإخافة المسلم وترويعه حرام.
روى أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى قال: حدثنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يسيرون مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه، فأخذه ففزع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا".
وروى البزار، والطبراني، وأبو الشيخ في كتاب"التوبيخ"عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً أخذ نعل رجل فغيَّبها وهو يمزح، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"لا تُرَوِّعُوْا الْمُسْلِمَ؛ فَإِنَّ رَوْعَةَ الْمُسْلِمِ ظُلْمٌ عَظِيْمٌ".
وفي الحديث:"مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيْهِ نظرَةً مُخِيْفَةً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ أَخَافَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".