وفي كتاب الله عز وجل: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة الزخرف: 31 - 35] .
وروى أبو نعيم عن أبي سعيد، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما معًا قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَسَخَّطَ رِزْقَهُ، وَبَثَّ شَكْوَاهُ، وَلَمْ يَصْبِرْ، لَمْ يَصْعَدْ لَهُ إِلَى اللهِ عَمَلٌ، وَلَقِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ".
وروى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (32) } [سورة الزخرف: 32] ؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ اللهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللهَ"
يُعْطِيْ الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ، وَلا يُعْطِي الدّيْنَ إِلاَّ مَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ الدِّيْنَ فَقَدْ أَحَبَّهُ"."
ولقد قلت في الرضا بالقسمة: من السريع
مَنْ لَيْسَ يَرْضَى بِالَّذِي قَدْ قُسِمْ ... لَمْ يَبْلُغِ الْمَطْلُوْبَ لَكِنْ أَثِمْ
أَما تَرى قابِيْلَ فِي سُخْطِهِ ... باءَ بِإِثْمٍ فَوْقَ ما قَدْ حُرِمْ
وَلَمْ يَفُتْ هابِيْلَ مِنْ رِزْقِهِ ... شَيْءٌ وَلَكِنْ بِالرِّضَا قَدْ نُعِمْ
دُنْياكَ تَفْنَى فَادَّخِرْ صالِحًا ... مَنْ كانَ ذا عَقْلٍ لِقَوْليْ فَهِمْ