فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128067 من 466147

وعن ابن أبي المهاجر: أنهما وضعا القربان في موضع مسجد دمشق على حجر خارج باب الساعات.

وروى ابن عساكر عن علي رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بِدِمَشْقَ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُونُ؛ فِيْهِ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ".

وعن كعب قال: الدم الذي على قاسيون هو دم ابن آدم؛ يعني: هابيل عليه السلام.

قالوا: ولما قتله قعد عند رأسه يبكي، إذ أقبل غرابان فاقتتلا،

فقتل أحدهما الآخر، ثم حفر له حفرة فدفنه، فتفطَّن قابيلُ لذلك، ووارى أخاه.

ومن هنا يعلم أن هابيل أول مدفون من بني آدم، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) } [سورة المائدة: 31] ؛ أي: على فقده لا على قتله، أو: لم يكن الندم يومئذ توبة.

قال قوم: لم يدر قابيل ما يصنع بأخيه حين قتله، فحمله حتى أروح، فبعث الله له الغراب.

قال مجاهد: حمله في جِراب، ومشى به يحمله على عاتقه مئة سنة.

والمروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه حمله سنة واحدة، كما رواه ابن جرير.

وقال قوم آخرون: كان يعلم الدفن، ولكن نبذه بالعراء استخفافًا به، ثم لمَّا رأى الغراب يواري الغراب علم من نفسه العجز والقطيعة، فقال ذلك.

ثم هرب قابيل إلى عَدَن من أرض اليمن، وامتزج بالوحش، وكان الوحش إذ ذاك يستأنس بالإنس، فلما مضت عليه أيام جاع ولم يجد طعاماً، فأخذ ظبية وشدخ رأسها بالحجر؛ قال ابن عباس: فكانت الموقوذة حراماً من عهد قابيل، وهرب الوحش يومئذ من الإنس لِمَا رأى من قابيل.

قلت: ومن هنا يعلم أن القتل للوحش منه، ومنه حصلت الوِحشة للبشر، ثم للوحش.

قالوا: وعرض إبليس لقابيل فقال له: إنما أكلت النار قربان أخيك لأنه كان يعبدها، فانصُب أنت ناراً تكون لك ولعَقِبك، فبنى بيت نار، وهو أول من عبد النار، ولذلك كان أول من ينساق إلى النار كما روي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت