لمّا أمر الله عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه الذي أخذه عليهم في ابتداء المقطع الأول، وفي أواخره كما رأينا. شرع يبيّن لهم كيف أنّه أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين اليهود والنّصارى، فلمّا نقضوا عهوده ومواثيقه، أعقبهم ذلك لعنا منه لهم، وطردا عن بابه وجنابه، وحجابا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق. وهذا يؤكد ما ذكرناه من قبل من كون محور سورة المائدة هو قوله تعالى في سورة البقرة: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ....