الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بأنه يصح تيمم من تمعك في التراب بنية التيمم، وذلك لقوة تعليلهم، ولأن قول المالكية يحتاج إلى دليل يدل على أن الوضع من أركان التيمم، فإن المأمور به المسح ليس غير، قال تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .
وأما تعليل الشافعية بأنه لم ينقل التراب إلى أعضاء التيمم فيمكن مناقشته بأن النقل قد حصل، وإن لم يكن بواسطة اليد، وقد سبق أن ذكرنا أن النقل في الأصل ليس بفرض في التيمم كالوضوء.
المبحث الثامن
حكم تيمم مقطوع اليد أو بعضها
اتفق الفقهاء على أنه من قطعت يده وجب عليه مسح ما بقي من الفرض، فإن قطعت يده من الكوع فعلى قول من يرى أن التيمم إلى الكوع فقط قال بمسح موضع القطع، وعلى قول من يرى أن التيمم إلى المرفق قال بمسح ما بقي من القطع.
وإن كان القطع من المرفق فعلى القول الأول لا يجب عليه المسح، وأما على القول الثاني فإن كان القطع من المرفق فإنه يجب مسح موضع القطع، وإن كان القطع فوق المرفق فلا يجب المسح.
وكانت أدلة هذا الاتفاق ما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» .
وجه الدلالة من الآية والحديث:
أن من استطاع أن يغسل بعض محل الفرض فإنه يجب عليه ذلك؛ لدخوله تحت قدرته، ويسقط عنه ما عجز عنه.
ثالثًا: من المعقول:
القياس على الوضوء، فكما أنه إذا قطع من المرفقين في الوضوء غسل ما بقي من محل الفرض فكذلك هاهنا، فإن البدل يأخذ حكم المبدل منه.
المبحث التاسع
حكم مسح الوجه بيد واحدة
أو ببعض أصابعه
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه يجوز مسح الوجه، ولو بإصبع واحدة، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة.
القول الثاني: أنه يشترط أن يمسح الوجه بجميع اليد أو أكثرها، فلا يجزئ المسح بأقل من ثلاثة أصابع، وهو قول الحنفية.
أدلة القول الأول:
أولاً: من الكتاب: