اعلم أنه قد ورد فِي القرآن ألفاظ دالة على صفات لا يمكن إثباتها فِي حق الله تعالى ، ونحن نعد منها صوراً ، فأحدها: الاستهزاء ، قال تعالى: {الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ}
[البقرة: 15] ثم أن الاستهزاء جهل ، والدليل عليه أن القوم لما قالوا لموسى عليه السلام {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجاهلين}
[البقرة: 67] وثانيها: المكر ، قال تعالى: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله}
[آل عمران: 54] وثالثها: الغضب قال تعالى: {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ}
[الفتح: 6] ورابعها: التعجب ، قال تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ}
[الصافات: 12] فمن قرأ عجبت بضم التاء كان التعجب منسوباً إلى الله ، والتعجب عبارة عن حالة تعرض فِي القلب عند الجهل بسبب الشيء ، وخامسها: التكبر ، قال تعالى: {العزيز الجبار المتكبر}
[الحشر: 23] وهو صفة ذم ، وسادسها: الحياء ، قال تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا}
[البقرة: 26] والحياء عبارة عن تغير يحصل فِي الوجه والقلب عند فعل شيء قبيح.
واعلم أن القانون الصحيح فِي هذه الألفاظ أن نقول: لكل واحد من هذه الأحوال أمور توجد معها فِي البداية ، وآثار تصدر عنها فِي النهاية ، مثاله أن الغضب حالة تحصل فِي القلب عند غليان دم القلب وسخونة المزاج ، والأثر الحاصل منها فِي النهاية إيصال الضرر إلى المغضوب عليه ، فإذا سمعت الغضب فِي حق الله تعالى فاحمله على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض ، وقس الباقي عليه.
بيان أن أسماء الله لا تحصى:
المسألة الثالثة: