وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن سعيد ابن المسيب. أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج ، فكره منها أمراً ، إما كبراً أو غيره ، فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني. واقسم لي ما بدا لك ، فاصطلحا على صلح ، فجرت السنة بذلك ، ونزل القرآن {وإن امرأة خافت من بعلها...} الآية.
وأخرج ابن جرير عن عمر. أن رجلاً سأله عن آية ؟ فكره ذلك وضربه بالدرة ، فسأله آخر عن هذه الآية {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً} فقال: عن مثل هذا فسلوا ، ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها ، فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها ، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن علي بن أبي طالب. أنه سئل عن هذه الآية فقال: هو الرجل عنده أمرأتان ، فتكون إحداهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها ، فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليالي ولا يفارقها ، فما طابت به نفسها فلا بأس به ، فإن رجعت سوَّى بينهما.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال: هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر ، فيريد أن يتزوج عليها ، فيتصالحان بينهما صلحاً على أن لها يوماً ولهذه يومان أو ثلاثة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال: تلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثيراً مما يحب ، وله امرأة غيرها أحب إليه منها فيؤثرها عليها ، فأمر الله إذا كان ذلك أن يقول لها: يا هذه إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأثرة فأواسيك وأنفق عليك فأقيمي ، وإن كرهت خليت سبيلك ، فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخبرها فلا جناح عليه ، وهو قوله {والصلح خير} يعني أن تخيير الزوج لها بين الإقامة والفراق خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها.