فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112904 من 466147

إِذَا تَدَبَّرْتَ مَا ذَكَرْنَا فَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - شَرَعَ الدِّينَ لِأَجْلِ تَكْمِيلِ فِطْرَةِ النَّاسِ وَتَرْقِيَةِ أَرْوَاحِهِمْ وَتَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمْ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي يَعْتِقُهُمْ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ وَالذِّلَّةِ لِأَيِّ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِمْ ، وَبِشُكْرِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِمْ بِاسْتِعْمَالِهِمْ فِي الْخَيْرِ وَمَنْعِ الشَّرِّ ، وَلَا عَمَلَ يُقَوِّي الْإِيمَانَ وَالتَّوْحِيدَ وَيُغَذِّيهِ وَيَزَعُ النَّفْسَ عَنِ الشَّرِّ وَيُحَبِّبُ إِلَيْهَا الْخَيْرَ وَيُرَغِّبُهَا فِيهِ - مِثْلُ ذِكْرِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، أَيْ: تَذَكُّرُ كَمَالِهِ الْمُطْلَقِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَتَقَرُّبُ عَبْدِهِ إِلَيْهِ بِالتَّخَلُّقِ بِصِفَاتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَالْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ ، وَلَا تَنْسَ أَنَّ الصَّلَاةَ شَامِلَةٌ لِعِدَّةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الذِّكْرِ وَالشُّكْرِ كَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا بِحَقِّهَا قَوِيَتْ مُرَاقَبَتُةُ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَحُبُّهُ لَهُ ، أَيْ: حُبُّهُ لِلْكَمَالِ الْمُطْلَقِ ، وَبِقَدْرِ ذَلِكَ تَنْفُرُ نَفْسُهُ مِنَ الشَّرِّ وَالنَّقْصِ ، وَتَرْغَبُ فِي الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ ، وَلَا يُحَافِظُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ طَبَقَاتِ النَّاسِ فِي الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ عَلَى شَيْءٍ مَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا مُعَيَّنًا وَكِتَابًا مَوْقُوتًا ، فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ الْمُهَذِّبِ لِلنَّفْسِ - وَهُوَ الصَّلَاةُ - تَرْبِيَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلْأُمَّةِ تُشْبِهُ الْوَظَائِفَ الْعَسْكَرِيَّةَ فِي وُجُوبِ اطِّرَادِهَا وَعُمُومِهَا وَعَدَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت