فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114900 من 466147

وعندما سمع الأغنياء هذا القول عرفوا سلوكهم ، ولما سمع الفقراء هذا القول ، كأنهم قالوا: نحن لا نملك ما نطعم به المسكين ، فكان في قوله تعالى: {وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} ما يوضح لهم الطريق إلى العطاء: أي حضوا غيركم على العطاء.

أي أن الذي لا يملك يمكنه أن يكلم الغني ليعطي المسكين ، والحضُّ هو كلام. والكلام من العمل.

والحق سبحانه وتعالى يستنفر المؤمنين لينصروا دين الله فيقول:

{لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 91]

هو سبحانه أعفى الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون في القتال وأسقطه عنهم ولم يحاسبهم عليه ، ولكن في الآية نفسها ما يُحدد المطلوب من هؤلاء ، وهو أن ينصحوا لله ورسوله. إذن فغير القادر يمكنه أن يتكلم بفعل الخير ويذكِّر به الآخرين وينصح به ، هذا هو معنى قول الحق: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً} فسبحانه يسمع قول مّن لا يستطيع ولا يملك القدرة على سلوك ما ، وسبحانه بصير يرى صاحب كل سلوك.

إذن فثواب الدنيا يحتاج إلى عمل ، والعمل هو انفعال كل جارحة بمطلوبها ، فاللسان جارحة تتكلم ، واليد تعمل ، وكل جوارح الإنسان تعمل ، لكن ما عمل القلوب ؟ عمل القلوب لا يُسمع ولا يُرى ، ولذلك قال الحق عن إخلاص القلب في حديث قدسي:

"الإخلاص سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت