فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114868 من 466147

ويتبادر أن الآيات الثلاث متصلة بشكل ما بموضوع الآية الثالثة من هذه السورة التي تضمنت إباحة جمع الرجل في عصمته زوجتين وثلاثا وأربعا ثم حذرته من عدم العدل وأمرته بالاكتفاء بواحدة تفاديا من الظلم فجاءت الآيات الثلاث توضح ما حذرت منه وتقرر تعذره. ولكنها لا تمنع التعدد بالمرة لما قد يكون هناك من ضرورة ملزمة إليه وتوصي بعدم الميل الشديد إلى الواحدة دون الأخرى في حالة تلك الضرورة الملزمة إلى التعدد والتي شرحنا بعض وجوهها في سياق شرح

آية النساء الثالثة. وفي هذا ما فيه من جليل الحكمة والتلقين.

وفي الروايات وبخاصة رواية رافع بن خديج صورة من تلك الضرورة الملزمة فزوجته كبيرة وغير مشتهاة ولم ير بدّا من التزوج بأخرى صغيرة. وكان من الطبيعي أن يؤثر هذه على تلك. فرضيت الكبيرة بالبقاء في عصمته مع التنازل عن شيء من حقوقها الزوجية كراهية للطلاق. ولقد روى الطبري في سياق تطبيق هذه المسألة صورة أخرى وهي أن رجلا أتى إلى علي بن أبي طالب يستفتيه في جملة وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فقال قد تكون المرأة عند الرجل فتنبو عيناه منها من دمامتها أو فقرها أو كبرها أو سوء خلقها فتكره فرقته فإن وضعت له من مهرها شيئا حلّ. وإن تنازلت عن بعض أيامها لزوجة أخرى له فلا حرج. وإذا رجعت عما رضيت عنه فعليه أن يرضيها أو يطلقها لأنه لا يجوز له أن يمسكها خسفا وظلما.

وعبارة الآيات الثلاث وإن كانت كما قلنا لا تمنع التعدد بالمرة فإنها تنطوي على ذلك فيما يتبادر لنا في حالة عدم الضرورة الملزمة إليه. فهي هنا تقرر استحالة استطاعة الأزواج العدل مهما حرصوا. وآية النساء الثالثة تأمر بالاكتفاء بواحدة إذا كان العدل غير محتمل أو غير ممكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت