قوله تعالى: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) ابن عرفة: تقدم لنا في هذا التركيب أنه يقتضي نفي الأصدق ولا يقتضي نفي المساوي، وتقدم الجواب، قال: والقول أعم من الكلام، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص، قال أبو جعفر بن الزبير، وقال هنا: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) وقال قبله (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) فإنه لما تقدم هنا وعد المؤمنين بالنعيم المقيم والثواب الجزيل عقبه بقوله (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) لم يكرر لفظ الوعد هروبا من الثقل، وأتى بما يناسب في اللفظ والمعنى وألحقه؛ لأن قيل: صدر ساكن الوسط كمال الوعد والحق كذلك، ولما تقدم قال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) وهذا اختبار وحديث عن البعث، قال (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) .
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... (126) }
إما باعتبار الملك، أو باعتبار الخلق والاختراع، وقدم المجرور وهو خبر إما للحصر أو للتشريف، فإن كان باعتبار الملك فالحصر ظاهر، وإن كان باعتبار الخلق والاختراع فينكره المعتزلي.
فيل لابن عرفة: وهل يدخل فيه الظرف وهو (السَّمَاوَاتِ) فقال: يدخل في قوله (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) وقال: هنا مبتدأ لما قيل بأحد وجهين: إما أنه لما تقدم فيها (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ) فقد يتوهم منه اختصاص خلته إبراهيم لأجل اختصاصهم إياه بالخلة، فأفاد أن جميع الخلق ملك له على جهة الاختراع، وقال ابن المنير: إن نسبته الخلة لإبراهيم قد يتوهم منها أنه غير مملوك لله عز وجل، فأفاد هذا أنه مملوك له.
الوجه الثاني: أنه راجع لقوله (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) فيقال: إذا يقال؛ لأن جميع الخلق ملك لله عز وجل.
قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ... (127) }