على اتباعهم في مسند علمهم لَا في نفس حكمهم، وأيضا فالمؤمنون عام يدخل فيهم الموجودون حين نزول الآية وإنفاقهم في زمن الرسول فليس بحجة وبعد موته لم يبق إلا بعض المؤمنين سلمنا، ولكن عادتهم اعتقاد قلبي يعم بعلمه، وأجاب ابن التلمساني عن هذه السؤالات بأجوبة طويلة انظرها في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) قال ابن عطية: إنها صفات كافر مات على كفره فهو مخلد في النار بإجماع، ومؤمن حسن لم
يذنب قط إلى أن مات يخلد في الجنة بإجماع، ومذنب مات تائب فأهل السنة وجمهور الفقهاء ألحقوه بالمؤمن، ومذنب مات قبل توبته، فقال أهل السنة: إنه في المشيئة، وقالت المرجئة: إنه في الجنة، وقالت المعتزلة: إن كان صاحب كبيرة أو صغيرة فهو مخلد في النار، قال أبو جعفر بن الزبير: قصد الأول بقوله تعالى: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(116) .. لأن حملها بين (الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) وهو كذب وافتراء، فقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ) والافتراء من أخص صفاتهم مع الشرك، وعقب الثانية بقوله تعالى: (فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) لأن قبلها (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) وقبلها: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) ، ثم قال: (وَلَا تُجَادِل عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ) فتضمنت ذكر منافقي زمنه وما صدر عنهم من غير الكذب والافتراء فناسب تعقبها بالضلال البعيد.
قوله تعالى: {إِنَّ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ... (117) }
لما تقدمها (وَمَنْ يُشرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ) توهم أن له في ذلك الضلال شبهة، فأفادت هذه الآية أنه لَا شبهة له يستند إليها نفي لدعواهم إناثا، ابن عرفة: وفي الآية سؤال وهو إن المحصور فيه ثانيا إن كان المحصور أولا ألزم التكرار عن قرب وإن كان غيره لزم، إما إبطال الحصر من أول إبطال أحدهما، وإلا باطل، وأجيب بوجوه:
الأول: أنا نختار أنه غيره، لكن الدعاء ثانية شفقة، والأول: راجح المسبب على الدعاء.