والثاني: أنهم كانوا يعبدون الأوثان والأصنام، ويقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ويقولون:، (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ؛ فأخبر أن ليس في عبادتكم هذه الأوثان دون اللَّه - لكم زلفى، ولا ثواب، ولكن اعبد اللَّه؛ فعنده الدنيا والآخرة.
والثالث: يحتمل: أن يكونوا عبدوا هذه الأصنام؛ لمنافع يتأملون بذلك في الدنيا والسعة في الدنيا؛ كقوله - تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ ... ) الآية؛ فعلى ذلك قوله - عز وجل: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) لا عند من تطلبون.
ويحتمل أن تكون الآية في أهل المراءاة والنفاق، الذين يراءون بأعمالهم الصالحة في الدنيا؛ يريدون ثواب الدنيا لا غير، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا) .
لمقالتكم
(بَصِيرًا) .
بما تريدون وتعملون، وهو وعيد. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 3/ 368 - 384} ...