فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114701 من 466147

(فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) .

إلى التي تحب في النفقة والقسم؛ فتأتي الشابة التي تعجبك، وتدع الأخرى بغير قسم ولا نفقة.

روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يقول: اللَّهُمَّ أما قلبي فلا أملك، ولكن أرجو أن أعدل فيما سوى ذلك.

والعدل - هاهنا - التسوية؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى: (وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) ليس هو ضد الجور؛ ولكن التسوية: يسوون بين ربهم وبين الأصنام في العبادة.

وعن عبيدة قال: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) في الحب.

وروي عن أبي قلابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يعدل بين نسائه في القسمة ويقول:"اللَّهُمَّ هذه قِسمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ أَنْتَ وَلَا أَمْلِكُ."

وأصل ذلك: أن في كل ما كان المرء مدفوعا مضطرًّا - فإنه غير مكلف في ذلك، وفي كل ما كان باختيار منه وإيثار غير عليه - فإنه مكلف في ذلك، والحب مما يدفع المرء فيه ويضطر، ولا صنع له فيه، لم يكلف التسوية فيما يكون مدفوعًا فيه مضطرا؛ لأنه لا يملك التسوية، وعلى هذا يخرج قولنا: إن الكافر مكلف بالإيمان في حال الكفر؛ لشغله به، واختاره فعل الكفر، ليس كالمضطر، وقد ذكرنا - فيما تقدم -: أن الاستطاعة تكون على ضربين: استطاعة أحوال وأسباب، واستطاعة أفعال، والاستطاعة التي هي استطاعة الأحوال والأسباب من نحو الصحة والسلامة وغيرهما يجوز فبل ومع وبعد، وأما استطاعة الأفعال فإنها لا تكون إلا مع الفعل، وباللَّه التوفيق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) : في النفقة والقسمة، معناه: لا يحملنكم شدة الحب والميل بالقلب أن تتركوا الإنفاق عليها وإيفاء الحق، أعني: حق القسم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت