الإعلام والإخبار أي: من كان يريد ثواب الدنيا فأعلمه وأخبره أن عند الله تعالى ثواب الدارين فما له لا يطلب ذلك كمن يقول: {رَبَّنَا ءاتِنَا فِى الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} [البقرة: 201] ، أو يطلب الأشرف وهو ثواب الآخرة فإن من جاهد مثلاً خالصاً لوجه الله تعالى لم (تخطه) المنافع الدنيوية وله في الآخرة ما هي في جنبه كلا شيء ، وفي"مسند أحمد"عن زيد بن ثابت"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان همه الآخرة جمع الله تعالى شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله تعالى عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له"وجوز أن يقدر الجزاء من جنس الخسران فيقال: من كان يريد ثواب الدنيا فقط فقد خسر وهلك ، فعند الله تعالى ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده ، وفي"صحيح مسلم"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:"سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال: جرئ فقد قيل: ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما فعلت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال: عالم وقرأت ليقال: هو قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجل وسع الله تعالى عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها ؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها ، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار"، وقيل: إنه