أظهرهما - وهو المشهُورُ من مذاهب النُّحَاة: أنه الأول وهو"الأنْفُسُ"فإنه الفاعِل في الأصْلِ، إذ الأصْل:"حَضرت الأنْفُسُ الشُحَّ".
والثاني: أنه المفعُول الثاني، والأصل: وحضر الشُحُّ الأنْفُسَ، ثم أحْضَر اللَّهُ الشُحَّ الأنْفُسَ، فلما بُنِيَ الفِعْل للمفعُول أقيم الثانِي - وهو الأنْفُسُ - مقامَ الفَاعِلِ، فأخِّر الأوَّل وبقي منصوباً، وعلى هذا يَجُوز أن يُقَال:"أُعْطِي درهمٌ زَيْداً"و"كُسِي جُبَّة عَمراً"، والعَكْس هو المشهُورُ كما تقدَّم، وكلامُ الزَّمَخْشَرِي يَحْتمل كَوْنَ الثاني هو القَائِم مقام الفاعل؛ فإنه قال:"ومعنى إحْضَارِ الأنْفُس الشُحَّ: أنَّ الشُحَّ جُعِل حَاضِراً لها، لا يَغِيب الفاعل؛ فإنه قال:"ومعنى إحْضَارِ الأنْفُسِ الشُحَّ: أنَّ الشُحَّ جُعِل حَاضِراً لها، لا يَغِيب عنها أبداً ولا يَنْفَكُّ"يعني: أنها مَطْبُوعةٌ عليه، فأسْنِد الحضور إلى الشُحِّ كما ترى، ويحتمل أنه جعله من باب القلْب، فنسب الحُضُورَ إلى الشُحِّ، وهو في الحقيقة مَنْسُوبٌ إلى الأنْفس."
وقرأ العَدَوِي:"الشِّحَّ"بكسر الشين وهي لُغَة، والشُّحُّ: البُخْل مع حرص؛ فهو أخَصُّ من البُخْل. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 50 - 55} . بتصرف يسير.