فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114470 من 466147

وعندما نرى"أقسط"نراها تبدأ بهمزة الإزالة ، أي كان هناك جور فأزلناه. أما القِسط - بالكسر - فهو العدل من البداية هو"يقسِط". بكسر السين في المضارع ، أما يقسُط - بضم السين في المضارع - تعني"يجور ويظلم". ومن محاسن اللغة نجد اللفظ الواحد يُستعمل لأكثر من معنى ؛ ليتعلم الإنسان لباقة الاستقبال ، وليفهم الكلمات في ضوء السياق.

وقديماً كانت اللغة ملكة لا صناعة كما هي الآن في عصرنا. كانت اللغة ملكة إلى درجة أنهم إذا شكلوا الكتاب إلى المرسل إليه يغضب ، ويرد الكتاب إلى مرسله ويقول لمن أرسله: أتشك في قدرتي على قراءة كتابك دون تشكيل ؟. فتشكيل الكتاب سوء ظن بالمكتوب إليه ، وفي عصرنا نجد من يلقي خطاباً يطلب تشكيل الخطاب حتى ينطق النطق السليم.

والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} وجاء الحكم في قوله الحق:

{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2] وسبحانه يتكلم في المهور والأموال ويرتفع بالأمر إلى مرتبة اعتبار حسن التصرف في أمور اليتامى من المسئولية الإيمانية ؛ فقد تكون اليتيمة لا مال لها وليست جميلة حتى يُطمع فيها أو في مالها ، وفي هذه الحالة يجب على الولي أن يرعاها ويرعى حق الله فيها.

وقوله الحق: {وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} هو أمر بأن يقوم المؤمن على أمر اليتامى بالعدل ؛ لأن اليتيمة قد تكون مع الولي ومع أهله ، وقد يكون لليتيمة شيء من الوسامة ، فيسرع إليها الولي بعطف وحنان زائد عن أولاده ، وينبه الحق أن رعاية اليتيمة يجب أن تتسم بالعدل ، ولا تزيد. ويقول سبحانه:

{وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً} ليدلنا على أن أمر الفعل والقيام به ليس مناط الجزاء ، ولكن أمر النية في الفعل هو مناط الجزاء ، فإياك أيها المؤمن أن تقول: فعلت ، ولكن قل: فعلت بنيّة كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت