إن الذي يمسح على رأس اليتيم يكون صاحب حظ عظيم في الثواب ، ومن يكفل اليتيم فهو مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. والذي يقدر ذلك هو الله - سبحانه - العليم بالخفايا حسب نية الشخص الذي يقوم بهذا العمل ؛ فقد يتقرب واحد من يتيم ويتكلف العطف والحنان بينما يقصد التقرب إلى أم اليتيم ؛ لذلك فمناط الجزاء ومناط الثواب هو في النيّة الدافعة والباعثة على العمل. ولا يكفي أن يقول الإنسان: إن نيّتي طيبة ، ولا يعمل ؛ فالحديث الشريف يقول:
"إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"
أي لا بد من ارتباط واقتران النيّة بالعمل ؛ لأن الله يريد منا أن نعمل الخير وبذلك يعدي الإنسان الخير من نفسه إلى غيره وهذا هو المطلوب ، فوجود النيّة للخير وحدها لا يكفي ، وإن افتقد الإنسان النيّة وأدّى العمل فغيره يأخذ خيره ولا يأخذ هو شيئاً سوى التعب. فإن أراد الإنسان أن يكون له ثواب فلا بد من وجود نيّة طيبة ، وعمل صالح.
ولم يقل الحق:"وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم"؛ لأنه سبحانه عليم لا بعد أن نصنع العمل بل بكمال قدرته يعلم قبل أن نصنع الخير ، وكل شيء كان معلوماً لله قبل أن يخلق الوجود ، ولا ينتظر سبحانه إلى أن يقوم الإنسان بالعمل حتى يحصل ويحدث منه العلم. بل إنه - جل شأنه - يعلم كل شيء علما أزليّا ؛ لذلك قال: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً} ؛ لأن كل أمر برز في الوجود إنما كان على وفق ما علمه الله أزلاً قبل أن يوجد الوجود.