والحق يتكلم في اليتامى. فيقول سبحانه:
{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]
لأن السفيه أو المبذر ليس لأي منهما سلطة التصرف في المال بل سلطة التصرف تكون للوصي ، وينتسب المال في هذه الحالة للوصي لأنه القائم عليه والحافظ له ، لكن ما إن يبلغ القاصر الرشد فعلى الوصي أن يرد له المال.
ونحن أمام آية تضع القواعد لليتامى من النساء والمستضعفين من الولدان:
{وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَآءِ الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً} [النساء: 127]
ما معنى القيامة لليتامى بالقسط ؟ والقسط - بالكسر - تعني العدل. وتختلف عن"القَسط"- بفتح القاف - وهو يعني الجور ، قَسَط - يقْسِط أي عدل ، وقسط يَقْسُط ، أي جار ، فالعدل مصدره"القِسط"بالكسر للقاف ، والجور مصدره"القَسط"بالفتح للقاف.
وبعض من الذين يريدون الاستدراك على كلام الله سفها بغير علم - قالوا:
-يأتي القرآن بالقسط بمعنى العدل في آيات متعددة ، ثم يأتي في موقع آخر ليقول:
{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} [الجن: 15]
و"القاسطون"هي اسم فاعل من قسط ، ونقول: ومن قال لكم: إن"قسط"تستخدم فقط في معنى"عدل"، إنها تستعمل في"عدل"وفي"جار".
وسبحانه يقول عن العادلين:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42]
القاسط يذهب إلى النار ، وهي مأخوذة من"قَسَط يقسٌُط". والمقسط يذهب إلى الجنة ، ومقسط مأخوذة من أقسط.