أخرج هذه الآثار الثلاثة البخاريّ في"صحيحه"تعليقاً في (باب إذا كان الولي هو الخاطب) أي: هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى وليّ آخر.
قال ابن المنير: ذكر في الترجمة ما يدل على الجواز والمنع معاً، ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد.
قال الحافظ ابن حجر: لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز، فإن الآثار التي فيها أسر الوليّ غيره أن يزوجه - ليس فيها التصريح بالمنع من تزويجه نفسه.
ثم قال: وقد اختلف السلف في ذلك، فقال الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه: يزوج الوليّ نفسه: ووافقهم أبو ثور.
وعن مالك: لو قالت الثيب لوليها: زوجني بمن رأيت، فزوجها من نفسه، أو ممن اختار، لزمها ذلك، ولو لم تعلم عين الزوج.
وقال الشافعيّ: يزوجهما السلطان أو وليّ آخر مثله، أو أقعد منه، ووافقه زفر وداود، وحجتهم أن الولاية شرط في العقد، فلا يكون الناكح منكحاً، كما لا يبيع من نفسه. انتهى.
الحكم الثالث: أنه يجوز للأولياء التصرف في المال، لأن القيام بالقسط لا يتم إلا بذلك.
{وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ} لا سيما في حق الضعفاء من حفظ أموالهم والقيام بتدبيرهم والإقساط لهم.
{فَإِنّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً} فيجزيكم به. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 5 صـ 359 - 363}