قال أبو السعود: وإيثار صيغة المضارع للإيذان باستمرار التلاوة ودوامِهَا ، وفي"الكتاب"إما متعلق بـ (يتلى) أو بمحذوف وقع حالاً من المستكنّ فيه ، أي: يتلى كائناً فيه: {فِي يَتَامَى النّسَاء} متعلق بـ (يتلى) أي: ما يتلى عليكم في شأنهن ، وهذه الإضافة بمعنى (من) لأنها إضافة الشيء إلى جنسه ، وقيل: من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي: النساء اليتامى .
{الّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنّ مَا كُتِبَ لَهُنّ} أي: ما وجب لهن من الميراث وغيره .
{وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنّ} روى البخاريّ ومسلم عن عائشة - رَضِي اللّهُ عَنْهَا - قالت ، في هذه الآية: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ ، هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا ، فَأَشْرَكَتْهُ في مَالِهِ حَتَّى في الْعِذْقِ ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلاً ، فَيَشْرَكُهُ في مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلَهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ .
وعنها أيضاً قالت: وقول الله عز وجل: {وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنّ} رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عن يَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ في حَجْرِهِ ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا في مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلاَّ بِالْقِسْطِ مِنْ ، أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ .
وهذا المروي عن عائشة يدل على أن الآية نزلت في المعدمة ، وأن الجار المقدّر مع (أن) هنا هو (عن) ، وقد تأولها سعيد بن جبير على المعنيين ، أي: تقدير (عن) و (في) فقال نزلت في المعدمة والغنية .
قال الحافظ ابن حجر: والمرويّ عن عائشة أوضح ، في أن الآية الأولى ، أي: التي في أول السورة ، نزلت في الغنية ، وهذه الآية نزلت في المعدمة .