وَعَنْ عَائِشَةَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ: أَنَّ {سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بِهِ لَهَا} .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَسَمِ بَيْنَ النِّسَاءِ إذَا كَانَ تَحْتَهُ جَمَاعَةٌ ، وَعَلَى وُجُوبِ الْكَوْنِ عِنْدَهَا إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَقَضَى كَعْبُ بْنُ سُورٍ بِأَنَّ لَهَا يَوْمًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِحَضْرَةِ عُمَرَ ، فَاسْتَحْسَنَهُ عُمَرُ وَوَلَّاهُ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ.
وَأَبَاحَ اللَّهُ أَنْ تَتْرُكَ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَأَنْ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِهَا مِنْ نِسَائِهِ ، وَعُمُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي جَوَازَ اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى تَرْكِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَسَائِرِ مَا يَجِبُ لَهَا بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ ، إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهَا إسْقَاطُ مَا وَجَبَ مِنْ النَّفَقَةِ لِلْمَاضِي ، فَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ ؛ وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَتْ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ يَصِحَّ إبْرَاؤُهَا وَكَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهَا مِنْهُ ؛ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِطِيبِ نَفْسِهَا بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّفَقَةِ وَبِالْكَوْنِ عِنْدَهَا ، فَأَمَّا أَنْ تُسْقِطَ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَلَا.