، سلمنا أن الجزاء إنما يصل إليه في الآخرة لكنه روي عن ابن عباس"أنه لما نزلت الآية شقت على المسلمين وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءاً فكيف الجزاء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إنه تعالى وعد على الطاعة عشر حسنات ، وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة ، فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات ، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره"وأيضاً المؤمن الذي أطاع الله سبعين سنة ثم شرب قطرة من الخمر فهو مؤمن قد عمل الصالحات فوجب القطع بأنه يدخل الجنة . قالوا: إن صاحب الكبيرة غير مؤمن ، وأجيب بنحو قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] أما حديث نفي الشفاعة فإذا كانت شفاعة الملائكة والأنبياء بإذن الله صدق أنه لا ولي لأحد ولا نصيراً إلاّ الله . قال في الكشاف:"من"في قوله: {من الصالحات} للتبعيض أراد ومن يعمل بعض الصالحات لأن كلاّ لا يتمكن من كل الصالحات لاختلاف الأحوال ، وإنما يعمل منها ما هو في وسعه ، وكم من مكلف لا حج عليه ولا جهاد ولا زكاة ولا صلاة في بعض الأحوال . ومن في قوله: {من ذكر} لتبيين الإبهام في: {من يعمل} والضمير في: {لا يظلمون} عائد إلى عمال السوء وعمال الصالحات جميعاً ، أو يعود إلى الصالحين فقط . وذكره عند أحد الفريقين يغني عن ذكره عند الآخر والمسيء مستغن عن هذا القيد ، فمن المعلوم أن أرحم الراحمين لا يزيد في عقابه وأما نقصان الفضل في الثواب كان محتملاً فأزيل ذلك الوهم ، ثم بين فضل الإيمان المشروط به الفوز بالجنة فقال: {ومن أحسن ديناً} وبيان الفضل من وجهين: