ولذلك عمّ الوعيد على السيئات للفريقين المؤمنين والكفار وامّا الحسنات فلا يعتد بشئ منها ما لم يقترن بالإيمان لأن اعمال الكفار ليست خالصة لله تعالى وما ليس بخالص له تعالى فهو شرك ومعصية وليست بحسنة فإن قيل فعلى هذا لا حاجة إلى هذا القيد لأن عنوانها بالصالحات يغنى عنه فإن اعمال الكفار ليست من الصالحات في شئ قلنا نعم لكن قيد بذلك للتصريح ودفع توهم الكفار ان من أعمالهم ما هو حسنة كالنفقات وصلة الأرحام ونحو ذلك فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وان كانوا فساقا ماتوا بلا توبة امّا بمغفرة ذنوبهم أو بعد جزاء سيئاتهم قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو وأبو بكر يدخلون بضم الياء وفتح الخاء على البناء للمفعول هاهنا وفى سورة مريم وحم المؤمن وزاد أبو عمرو يدخلونها في سورة فاطر والباقون على البناء للفاعل، وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124) أي مقدار النقير وهو النقرة التي تكون في ظهر النواة وهذه الآية بعبارته تدل على عدم تنقيص ثواب المطيع وبالدلالة بالطريق الأولى على عدم الزيادة في عذاب العاصي لأن الأذى في زيادة العذاب أشد منه في تنقيص الثواب فاذا لم يرض ارحم الراحمين بهذا فكيف يرضى باشد منه وقال بعض الأفاضل لترك هذا القيد في قوله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
وجه اخر وهو ان مقام تهديد الكافر لتنفيره عن الشرك يقتضى تركه هناك ومقام ترغيب المؤمن بالعمل الصالح والمواظبة على الانقياد يقتضى ذكره هاهنا قلت وعندي ان معنى قوله تعالى وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً انه لا ينقص أحد من ثواب طاعاته ولا يزاد أحد على عقاب سيئاته ولما كان قوله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ شاملا لجميع المؤمنين الصلحاء والفساق لأن الفاسق أيضا لا يخلو عن إتيان عمل صالح أدناه شهادة ان لا إله إلا الله وهو أعلى شعاب الإيمان ففى هذه الآية بشارة للفريقين من المؤمنين المطيعين والعصاة بالأمرين حميعا عدم تنقيص الثواب وعدم زيادة العذاب وامّا قوله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً