قال ثَعْلَب:"سُمِّي خليلاً؛ لأن مَوَدَّته تَتَخَلَّلُ القَلْبَ"وأنشد: [الخفيف]
قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ...
وَبِهِ سُمِّي الْخَلِيلُ خَلِيلا
وقال الرَّاغِب:"الخَلَّة - أي بالفتح - الاختلالُ العَارِضُ للنَّفْس: إمَّا لشَهْوَتِها لِشَيْء، أو لحاجتهَا إليه، ولهذا فَسَّر الخَلَّة بالحاَجَة، والخُلَّة - أي بالضم: المودة: إما لأنَّها تتَخَلَّل النَّفْس، أي: تتوسَّطُها، وإما لأنَّها تُخِلُّ النَّفْسَ؛ فتؤثِّر فيها تأثيرَ السَّهْم في الرَّمِيَّة، وإمَّا لفَرْطِ الحَاجَة إليْها".
وقال الزَّجَّاج: معنى الخليل: الذي لَيْس في مَحبَّتِه خَلَل، وقيل: الخلِيلُ هو الذي يُوافِقُك في خلالِك.
قال - عليه الصلاة والسلام:"تَخَلقوا بأخلاق اللَّه"فلما بلغ إبْرَاهيم - عليه الصلاة والسلام - في هذا البَابِ مبلَغاً لم يَبْلُغْه أحَدٌ ممَّن تقدَّمَه، لا جَرَم خصَّه اللَّه بهذا الاسْمِ.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: الخَلِيلُ: [هو] الذي يُسَايِرُك في طَرِيقك، من الخَلِّ: وهو الطَّريق في الرَّمْل، وهذا قَرِيبٌ من الذي قَبْلَه، وقيل: الخَلِيْلُ: هو الذي يسد خللك كما تسُدُّ خَلَله، وهذا ضَعِيف؛ لأن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لا يقال: إنه يَسُدُّ الخَلَلَ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 37 - 39} . بتصرف يسير.