وجعلها الزَّمَخْشَرِي جملة مُعْتَرِضَة ، قال:"فإنْ قلت ما مَحَلُّ هذه الجُمْلةِ ؟ قلت: لا محلَّ لها من الإعْرَاب ؛ لأنَّها مِنْ جُمل الاعْتِرَاضَاتِ ، نحو ما يجيء في الشِّعر من قَوْلهم:"والحَوَادِثُ جَمَّةٌ"فائدتُها تَأكيدُ وجوب اتِّباع ملّته ؛ لأنَّ مَنْ بَلَغَ من الزُّلْفَى عند الله أن اتَّخَذَه خَلِيلاً ، كان جديراً بأن يُتَّبع"فإنْ عنى بالاعْتِرَاضِ المُصْطَلحَ عليه ، فَلَيْس ثَمَّ اعْتِراضٌ ؛ إذ الاعْتِرَاضُ بين مُتلازِمِيْن ؛ كفِعْل وفَاعِلٍ ، ومُبْتَدأ وخَبَر وشَرْط وجَزَاء ، وقَسَم وَجَواب ، وإن عَنَى غير ذلك احتُمِل ، إلا أنَّ تنظيرَه بقولهم:"والحَوَادِثُ جَمَّةٌ"يُشْعِر بالاعْتِرَاض المُصْطَلح عليه ؛ فإن قولهم:"والحَوَادِثُ جَمَّةٌ"وَرَدَ في بَيْتَيْنِ:
أحدهما: بين فِعْل وفَاعِل ؛ كقوله: [الطويل]
وَقَدْ أدْرَكَتْنِي وَالحَوَادِثُ جَمَّةٌ...
أسِنَّةُ قَوْمٍ لا ضِعَافٍ ولا عُزْلِ
والآخر يَحْتَمِل ذلك ، على أن تكُونَ الباءُ زائدةً في الفَاعِل ؛ كقوله: [الطويل]
ألاَ هَلْ أتَاهَا والحَوَادِثُ جَمَّةٌ...
بأنَّ امْرَأ القَيْس بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرا
ويُحْتَمل أن يكونَ الفَاعِلُ ضميراً دلَّ عليه السِّياق ، أي: هل أتاها الخَبَر بان أمْرأ القيس ، فيكون اعْتِرَاضاً بين الفِعْل ومَعْمُوله.
والخليلُ: مشتق من الخَلَّة بالفَتْح ، وهي الحَاجَة ، أو من الخُلَّة بالضَّمِّ ، وهي المودة الخالصة.
وسُمِّي إبْرَاهيم عليه الصلاة والسلام خليلاً أي: فَقِيراً إلى اللَّه ؛ لأنَّه لم يَجْعَل فَقْره وفَاقَتَه إلاَّ إلى اللَّه.
قال القُرْطُبيُّ: الخَلِيلُ فعيل ، بِمَعنى: فَاعِل ؛ كالعَلِيم ، بمعنى: عالم ، وقيل: هو بِمَعْنَى المَفْعُول ؛ كالحَبِيب بِمَعْنَى: المَحْبُوب ، وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - كان مُحبًّا للَّه ، وكان مَحْبُوباً للَّه.
أو من الخلل.