فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114174 من 466147

فالأب الثَّالِث أَبُو الْآبَاء وعمود الْعَالم وَإِمَام الحنفاء الَّذِي اتَّخذهُ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلِيلًا وَجعل النُّبُوَّة وَالْكتاب فِي ذُريَّته ذَاك خَلِيل الرَّحْمَن وَشَيخ الْأَنْبِيَاء كَمَا سَمَّاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بذلك فَإِنَّهُ لما دخل الْكَعْبَة وجد الْمُشْركين قد صورا فِيهَا صورته وَصُورَة إِسْمَاعِيل ابْنه وهما يستقسمان بالأزلام فَقَالَ قَاتلهم الله لقد علمُوا أَن شَيخنَا لم يكن يستقسم بالأزلام وَلم يَأْمر الله سُبْحَانَهُ رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يتبع مِلَّة أحد من الْأَنْبِيَاء غَيره فَقَالَ تَعَالَى {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ من الْمُشْرِكِينَ} [النَّحْل 123]

وَأمر أمته بذلك فَقَالَ تَعَالَى {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل} [الْحَج 78] وملة مَنْصُوب على إِضْمَار فعل أَي اتبعُوا والزموا مِلَّة أبيكم وَدلّ على الْمَحْذُوف مَا تقدم من قَوْله {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الْحَج 78]

وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ الإغراء وَقيل مَنْصُوب انتصاب المصادر، وَالْعَامِل فِيهِ مَضْمُون مَا تقدم قبله وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوصي أَصْحَابه إِذا أَصْبحُوا إِذا أَمْسوا أَن يَقُولُوا

"أَصْبَحْنَا على فطْرَة الْإِسْلَام وَكلمَة الْإِخْلَاص وَدين نَبينَا مُحَمَّد وملة أَبينَا إِبْرَاهِيم حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين"

وَتَأمل هَذِه الْأَلْفَاظ كَيفَ جعل الْفطْرَة لِلْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا وَكلمَة الْإِخْلَاص هِيَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالْملَّة لإِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ صَاحب الْملَّة وَهِي التَّوْحِيد وَعبادَة الله تَعَالَى وَحده لَا شريك لَهُ ومحبته فَوق كل محبَّة وَالدّين للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ دينه الْكَامِل وشرعه التَّام الْجَامِع لذَلِك كُله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت