يُقَالُ لِعَجْزِهِمْ وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا يُعَظِّمُونَ بَعْضَ الْمَوْتَى وَيَدْعُونَهَا كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمُسْلِمِي هَذِهِ الْقُرُونِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ وَقَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ ذَلِكَ التَّوَجُّهُ الْمَخْصُوصُ بِطَلَبِ الْمَعُونَةِ لِهَيْبَةٍ غَيْبِيَّةٍ لَا يَعْقِلُ الْإِنْسَانُ مَعْنَاهَا .
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ، أَيْ: وَمَا يَدْعُونَ بِدَعْوَتِهَا إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ، قَالُوا: الشَّيْطَانُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَارِمِ الْخَبِيثِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَرِيدِ وَالْمَارِدِ الْمُتَعَرِّي مِنَ الْخَيْرَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَجَرٌ أَمْرَدٌ إِذَا تَعَرَّى مِنَ الْوَرَقِ ، وَمِنْهُ رَمْلَةٌ مَرْدَاءُ لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا ،
أَوْ هُوَ مِنْ مَرَدَ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا مُرِّنَ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ يَأْتِيهِ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ (9: 101) ، أَيْ: شَيْطَانًا مَرَدَ عَلَى الْإِغْوَاءِ وَالْإِضْلَالِ ،