(الصِّنْفُ السَّادِسُ) : عُلَمَاءُ الْأَدْيَانِ الْجَدَلِيُّونَ الْمَغْرُورُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ النَّاقِصِ بِهَا ، الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْهُدَى فَلَمْ يَتَوَلَّوْا عَنْهُ اتِّبَاعًا لِرُؤَسَاءَ فَوْقَهُمْ ، وَلَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ بِالِاسْتِقْلَالِ وَالْإِخْلَاصِ ، بَلْ أَعْرَضُوا احْتِقَارًا لَهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا جَرَوْا عَلَيْهِ وَوَثِقُوا بِهِ ، وَجَعَلُوهُ مَنَاطَ عَظَمَتِهِمْ ، وَحَسِبُوهُ مُنْتَهَى سَعَادَتِهِمْ ، وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَلِّدُونَ كَعَامَّتِهِمْ ، وَلَكِنْ عِنْدَهُمْ مِنَ الصَّوَارِفِ عَنْ قَبُولِ الْهُدَى مَا لَيْسَ عِنْدَ الْعَامَّةِ مِنْ مَعْرِفَةِ عَظَمَةِ أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ إِلَيْهِمْ وَمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَضَائِلِ وَالْكَرَامَاتِ ، وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الْجَدَلِيَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا هُمْ عَلَيْهِ .