ومن ثم جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَة فَلَمْ يَغْلِبْ"
خَيْرُهُ عَلى شَرِّهِ فَلْيَتَجَهَّزْ إِلَى النَّارِ". رواه أبو الفتح الأزدي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما."
وروى ابن أبي حاتم، وغيره عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قلت لمسروق رحمه الله تعالى: متى يؤخذ الرجل بذنوبه؟
قال: إذا] بلغتَ الأربعين، فخذ حذرك.
ويروى عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: جاء جبريل عليه الصلاة والسلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله تعالى أمر الحافظَين عليهما السلام، فقال لهما: ارفقا بعبدي في حداثته، حتى إذا بلغ الأربعين فاحفظا وحقِّقا.
فأما إذا استقام على الطريقة الشرعية لتمام الأربعين فقد وافق الحكمة.
أو من الحكمة أن يستوي في الْخُلُق من استوى خَلْقه.
قال الله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [سورة الروم: 54] .
قوله: {مِنْ ضَعْفٍ} ؛ أي: ابتدأكم ضعفاء.
وقال قتادة: من ضعف: من نطفة.
وكأن معنى قول قتادة من ذات ضعف؛ إذ أصلها ماء مهين.
وقال في قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا} : الهرم، {شَيْبَةً} : التعمر. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
ففي الآية إشارة إلى أن ضعف الإنسان الذي ابتدئ خلقه عليه يستصحبه ينتهي إلى قوة، وهي بلوغ الأشد بالإدراك، أو ببلوغ ثمان عشر سنة، أو ثمانية وعشرين سنة، أو ثلاثين على الأقوال في الأَشُدِّ.
ثم قوته هذه تنتهي بعد استوائها ببلوغ ثلاثين سنة، أو أربعين إلى إحدى وخمسين على الخلاف أيضًا إلى ضعف، وهو الشيب والهرم.
فسن الكهولة سن الكمال، فإذا لم يكمل فيه المرء في طريق آخرته فمتى يكون كماله؟