أول ما ينبغي أن يعلمه الصبي - ومثله الصبية - في أوائل ظهور مَخَايل التمييز عليه: ذكر الله تعالى، وتعظيمه، ويربى جلال الله عنده، وليحمله على ذكر الله تعالى إذا نابه أمر، ويعلمه أن يسأل من الله تعالى حاجته إذا طلب من أمه أو أبيه شيئًا بأن يقول له: قل: يا الله! يا رب! حتى يجيئك ما تطلب، وليزجره عن سؤال الناس، والأخذ منهم، والتلفت إلى شيء مما في أيديهم، وعن طلب مثل ما يرى مع أهل سنه من شيء، ويعرِّفه أن ذلك لا يليق إلا بالأراذل والأسافل بإشارة يفهمها، وإذا علَّمه والده أو أسلمه للمعلم، فأول ما ينبغي أن يلقن: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [سورة الإسراء: 111] ؛ لما رواه عبد الرزاق عن عبد الكريم ابن أبي أمية قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [سورة الإسراء: 111] إلى آخر السورة.
وروى ابن أبي شيبة عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب قال: كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب علَّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية سبع مرات: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [سورة الإسراء: 111] .
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في كتاب"البر والصلة"عن إبراهيم التيمي قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي أول ما يُعْرِب أن يقول: لا إله إلا الله سبع مرات.
ورواه ابن السني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده متصلاً.
وهذا أولى، وأحسن مما اعتاده المعلمون من أنهم أول ما يعلمون الصبي هجاء أبي جاد؛ فإنها أسماء ملوك تقدموا، فحَمْدُ الله وتوحيدُه أحق ما تمرَّن عليه الصبي.
وكان شيخنا العبد الصالح الورع الزاهد يحيى المغربي الغماري المالكي رحمه الله تعالى أول ما يعلم الصبي هجاء البسملة، وهو أول ما يكتب للصبي في لوحه، ثم يعلمه سورة الفاتحة، ولا يعلمه هجاء أبي جاد.