أظهرهما: أنه جَمْع وثَن، نحو:"أسَد وأُسُد"ثم قَلَب الوَاوَ همزةً؛ لضمِّها ضمّاً لازماً، والأصْلُ:"وُثُن"ثم أُثُن.
والثاني: أن"وَثَناً"المُفْردَ جمع على"وِثانٍ"نحو: جَمَل وجمال، وجَبَل وجِبال، ثم جُمِع"وثان"على"وُثُن"نحو: حِمَار وحُمُر، ثم قُلبت الواوُ همزةً لما تقدَّم؛ فهو جمعُ الجَمْعِ.
وقد رَدَّ ابن عَطِيَّة هذا الوجه بأنَّ فِعَالاً جمعُ كثرة، وجُمُوعُ الكَثْرة لا تُجْمَع ثانياً، إنما يُجْمَعُ من الجُمُوعِ ما كان من جُمُوعِ القِلَّة.
وفيه مُنَاقَشَةٌ من حَيْثُ إنَّ الجَمْع لا يُجْمَع إلا شَاذّاً، سواءً كان من جُمُوعِ القِلَّة، أم من غيرها.
والسادسة - وبها قَرَأ أيُوب السَّختياني:"وُثُناً"وهي أصْل القراءة التي قبلها.
والسَّابعة والثَّامنة:"أُثْنا ووُثْنا"بسُكُونِ الثَّاء مع الهَمْزة والوَاوِ، وهي تَخْفِيفُ فُعُل؛ كسُقُف.
والتاسعة - وبها قرأ أبو السوار، وكذا وُجِدَتْ في مُصْحَفِ عَائِشة - رضي الله عنها:"إلا أوْثاناً"جَمْعَ"وَثَن"نَحْو: جَمَل وأجْمال، وجَبَل وأجْبال.
قوله: {وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً} فعيلٌ من مَرَدَ إذا عَتَا، ومنه: شَجَرةٌ مَرْدَاء، أي: تَنَاثَر وَرَقُها، ومنه: الأمْرَد؛ لتجرّد وجهه من الشَّعْر، والصَّرْح الممرَّدُ: الذي لا يَعْلُوه غُبَار، وقرأ أبو رَجَاء ويُرْوى عن عاصِمٍ"تَدْعُونَ"بالخِطَاب.
قوله:"لَعَنَهُ الله"فيه وجهان:
أظهرهما: أنَّ الجُمْلَة صِفَةٌ لـ"شيطاناً"، فهي في مَحَلِّ نَصْب.
والثاني: أنها مُسْتأنفةٌ: إمَّا إخْبَار بذلك، وإمَّا دُعَاء عليه، وقوله:"وقال"فيه ثلاثة أوجه:
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: قوله لَعَنَهُ"وقال لأتَّخِذَنَّ"صِفَتَان، يعني: شيطاناً مَرِيداً جَامِعاً بين لَعْنَة اللَّه، وهذا القَوْل الشَّنِيع.