فالنجوى المسارّة، مصدر، وقد تُسمَّى به الجماعة، كما يقال: قومٌ عدلٌ ورِضاً.
قال الله تعالى: {وَإِذْ هُمْ نجوى} [الإسراء: 47] ، فعلى الأول يكون الأمر أمر استثناء من غير الجنس، وهو الاستثناء المنقطع.
وقد تقدم، وتكون {مَنْ} في موضع رفع، أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير.
ويجوز أن تكون {منْ} في موضع خفض ويكون التقدير: لا خير في كثير مِن نجواهم إلا نجوى من أمر بصدقة ثم حذف.
وعلى الثاني وهو أن يكون النجوى اسماً للجماعة المنفردين، فتكون {منْ} في موضع خفض على البدل، أي لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة.
أو تكون في موضع نصب على قول من قال: ما مررت بأحد إلا زيداً.
وقال بعض المفسرين منهم الزجاج: النَّجْوَى كلام الجماعة المنفردة أو الاثنين كان ذلك سِرّاً أو جهراً، وفيه بُعْدٌ.
والله أعلم.
والمعروف لفظ يَعُمّ أعمالَ البِرِّ كلَّها.
وقال مقاتِل: المعروف هنا الفرض، والأول أصح.
وقال صلى الله عليه وسلم:"كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طَلْق"وقال صلى الله عليه وسلم:"المعروف كاسمه وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله"وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: لا يزهدنّك في المعروف كفر من كفره، فقد يشكر الشاكر بأضعاف جحود الكافر.
وقال الحُطَيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازِيَه ... لا يذهبُ العُرْفُ بين الله والناسِ
وأنشد الريَّاشِيّ:
يَدُ المعروفِ غُنْمٌ حيث كانت ... تحمّلها كَفورٌ أو شكورُ
ففي شكر الشكور لها جزاء ... وعند الله ما كفَر الكفور