تجادل وتدافع عنهم، والمراد به «طعمة بن أبيرق» وجماعته {واستغفر الله} أي استغفر الله مما هممتَ به من الدفاع عن طُعْمة اطمئناناً لشهادة قومه بصلاحه {إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} أي مبالغاً في المغفرة والرحمة لمن يستغفره {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} أي لا تخاصم وتدافع عن الذين يخونون أنفسهم بالمعاصي {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً} أي لا يحب من كان مفرطاً في الخيانة منهمكاً في المعاصي والآثام {يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله} أي يستترون من الناس خوفاً وحياءً ولا يستحيون من الله وهو أحق بأن يُستحيا منه ويخاف من عقابه {وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول} أي وهو معهم جل وعلا عالم بهم وبأحوالهم يسمع ما يدبرونه في الخفاء ويضمرونه في السر من رمي البريء وشهادة الزور والحلف الكاذب {وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} أي لا يعزب عنه شيء منها ولا يفوت. . ثم قال تعالى توبيخاً لقوم طُعْمة {هَا أَنْتُمْ هؤلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الحياة الدنيا} أي ها أنتم يا معشر القوم دافعتم عن السارق والخائنين في الدنيا {فَمَن يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ القيامة} أي فمن يدافع عنهم في الآخرة إِذا أخذهم الله بعذابه؟ {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} ؟؟ أي من يتولى الدفاع عنهم ونصرتهم من بأس الله وانتقامه؟ ثم دعاهم الله تعالى إِلى الإِنابة والتوبة فقال {وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} أي من يعمل أمراً قبيحاً يسوء به غيره كاتهام بريء أو يرتكب جريمة يظلم بها نفسه كالسرقة {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً} أي ثم يتوب من ذنبه يجد الله عظيم المغفرة واسع الرحمة قال ابن عباس: عرض اللهُ التوبة بهذه الآية على بني أُبيرق {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} أي من يقترف إِثماً متعمداً فإِنما يعود وبال ذلك على نفسه وكان الله عليماً بذنبه حكيماً في عقابه {وَمَن يَكْسِبْ خطيائة أَوْ إِثْماً} أي من يفعل ذنباً