وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ لَمَّا كَانَ لِأَوْقَاتِهَا أَوَّلٌ وَآخِرٌ وَلَمْ تَكُنْ أَوْقَاتُهَا مُقَدَّرَةً بِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَغْرِبُ كَذَلِكَ ؛ فَقَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْوَقْتَ مُقَدَّرًا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ خَارِجٌ عَنْ الْأُصُولِ مُخَالِفٌ لِلْأَثَرِ وَالنَّظَرِ جَمِيعًا.
وَمِمَّا يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ فِي هَذَا أَنَّهُ يُجِيزُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إمَّا لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ كَمَا يُجِيزُهُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ لَيْسَ مِنْهُمَا لَمَا جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ لَيْسَ مِنْهُمَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ عِلَّةُ الْجَمْعِ تَجَاوُرَ الْوَقْتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ الْمَغْرِبَ إلَى الْعَصْرِ مَعَ تَجَاوُرِ الْوَقْتَيْنِ.
قِيلَ لَهُ: لَمْ نُلْزِمْهُ أَنْ يَجْعَلَ تَجَاوُرَ الْوَقْتَيْنِ عِلَّةً لِلْجَمْعِ ، وَإِنَّمَا أَلْزَمْنَاهُ الْمَنْعَ مِنْ الْجَمْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ
الْوَقْتَانِ مُتَجَاوِرَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ لَيْسَ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
ذِكْرُ الْقَوْلِ فِي الشَّفَقِ وَالِاحْتِجَاجِ لَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الشَّفَقِ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ:"هُوَ الْحُمْرَةُ"وَقَالَ آخَرُونَ:"الْبَيَاضُ".