وَرَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: {سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِأَطْوَلِ الطُّوَلِ وَهِيَ المص} .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ مُقَدَّرًا بِفِعْلِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَكَانَ مَنْ قَرَأَ:"المص"قَدْ أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ
{النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ} .
قِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يُعَارِضُ مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ كَذَلِكَ لِيُبَيِّنَ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ ؛ وَفِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا بَيَانُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ ، وَإِخْبَارٌ مِنْهُ بِأَنَّ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ ، فَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْمَالَ الْخَبَرَيْنِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ عَمَّا يُعَارِضُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ ، كَمَا لَمْ يَدُلَّ فِعْلُهُ لِلْعَصْرِ فِي الْيَوْمَيْنِ قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ ، وَكَفِعْلِهِ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْيَوْمَيْنِ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَيْسَ بِوَقْتٍ لَهَا.