قوله: {وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً} إنما أطلق عليها شفاعة مشاكلة، لأن حقيقة الشفاعة لا تكون إلا في الخير، قال بعضهم هي النميمة، وهي نقل الكلام لإيقاع العداوة بين الناس، وقيل هي السعي بالفساد مطلقاً.
قوله: (نصيب) أشار بذلك إلى أن الكفل مرادف للنصيب وإنما غاير تفننا.
قوله: {مُّقِيتاً} هو في الأصل معناه الموصل لكل أحد قوته، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا من المقتدر أطلق وأريد منه المقتدر بمعنى القادر الذي لا يعجزه شيء .
قوله: (بما عمله) أي من خير أو شر.
قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ} هذا من جملة أفراد الشفاعة الحسنة، وفيه تعليم محاسن الأخلاق، وهو أنه ينبغي للإنسان أن يجازي على المعروف بأحسن منه أو بمثله، والتحية في الأصل الدعاء بطول الحياة، وكانت العرب إذا لقي بعضهم بعضاً يقول له حياك الله، ثم استعملت في الإسلام وإنما اختير لفظ السلام على لفظها الأصلي أنه أتم وأنفع، لأن السلام معناه السلامة من الآفات الدنيوية والآخروية، ورحمة الله إنعامه وبركاته حفظه من الزوال، وأما طول الحياة فلا يلزم منه السلامة، من الآفات، بل قد يكون طول الحياة مذموماً كما إذا كان في المعاصي، فكان السلام بهذا المعنى أتم وأكمل، وأصل (تحية تحيية كتزكية، نقلت حركة الياء الأولى إلى ما قبلها ثم أدغمت فيما بعدها.