قوله: {تَنكِيلاً} من النكل، وهو في الأصل القيد ثم أطلق على العذاب، قوله: (والذي نفسي بيده) إنما أقسم بذلك لأنه دائماً في حضرة ربه.
وقوله: (بيده) أي قدرته، وكان عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يحلف بذلك.
قوله: (فخرج بسبعين راكباً) أي في السنة الرابعة لأن أحداً كانت في الثالثة، فلما انصرف منها أبو سفيان نادى بأعلى صوته يا محمد موعدك العام القابل في بدر، فقال عليه الصلاة والسلام: إن شاء الله تعالى، فلما جاء العام القابل طلب المؤمنين للخروج، فتقاعد المنافقون وتبعهم بعض ضعفاء المؤمنين بسبب تثبيط نعيم بن مسعود الأشجعي لهم، قال تعالى حكاية عنه:
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ}
الآيات [آل عمران: 173] وقوله: (بسبعين راكباً) تبع في ذلك بعض السير وهو ضعيف، والراجح أنه خرج معه ألف وخمسمائة من أصحابه وعشرة أفراس، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فأقاموا على بدر ينتظرون أبا سفيان، فألقى الله في قلوب الأعداء الرعب، ولم ينتقلوا من محل يسمى الآن بوادي فاطمة فاجتمعت قبائل العرب من كل جهة لإقامة السوق في بدر، فصارت الصحابة يتجرون إلى أن ربحوا ربحاً عظيماً، فمكثوا في بدر ثمانية أيام، فلم تأتِ الكفار ولم يحصل بينهم حرب أصلاً، قال تعالى:
{فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: 174] وتقدم بسط القصة في آل عمران.
قوله: (ومنع أبي سفيان) معطوف على الفاء فهو مصدر.
قوله: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} هذه الجملة أفادت أن تحريض النبي للمؤمنين على القتال شفاعة حسنة، فله حظ وافر في نظير ذلك، والشفاعة هي سؤال الخير للغير، ويندرج في ذلك الدعاء للمسلم بظهر الغيب، فقد ورد"من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك"وفي الحديث أيضاً"أدعوني بألسنة ما عصيتموني بها"قال العلماء هو الدعاء للغير.