فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110198 من 466147

قوله: {إِلاَّ قَلِيلاً} اعلم أن في هذا استثناء ستة أوجه: أحدها أنه مستثنى من فاعل اتبعتم، والمعنى لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً منكم فإنه لم يتبعه، كقس بن ساعدة وعمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ممن كان على دين عيسى قبل بعثة محمد، والمراد بالفضل والرحمة المنتفيين على هذا بعثة محمد والقرآن ثانيهما أنه مستثنى من فاعل أذاعوا، والمعنى أظهر وأخبر الأمن أو الخوف إلا قليلاً فلم يظهروا. رابعها أنه مستثنى من فاعل علمه، أي علمه الذي يستنبطونه إلا قليلاً فلم يعلموا. خامسها أنه مستثنى من فاعل وجدوا أي إلا قليلاً، فلم يجدوا فيه اختلافاً كثيراً لبلادتهم وعدم معرفتهم. سادسها أن قوله لاتبعتم خطاب لجميع الناس عموماً. والمراد بالقليل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأحسن هذه الأوجه أولها، وهو المأخوذ من سياق المفسر، وأبعدها الأخير تأمل.

قوله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إذا تكاسلوا عن القتال فقاتل الخ، فإنك منصور على كل حال، ولو اجتمعت عليك أهل الأرض جميعاً.

قوله: {لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} هذه الجملة حال من فاعل قاتل، والمعنى قاتل في سبيل الله ولا تنظر لكسلهم حال كونك غير مكلف إلا نفسك، فلا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم عن القتال، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحرب لا يتغير وجهه أبداً، بل كان يبتسم إذ ذاك ولا يكترث بملاقاة الأعداء، قال البوصيري:

مُسْفِرٌ يَلْتَقِي الكَتِيبَةَ بِسَا ... مَا إذَا أَسْهَمَ الوُجُوه اللِّقَاء

قوله: (المعنى قاتل ولو وحدك) أي فكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه إذا هم بالحرب لا يرجع حتى يحكم الله بينه وبين عدوه.

قوله: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} أي بالآيات الواردة في فضل الجهاد، فإن تخلفوا بعد ذلك فلا يضرونك، وإنما وبالهم على أنفسهم. قول: {عَسَى اللَّهُ} الخ، هذا وعد من الله بكفهم، وهو وإن ورد بصيغة الترجي، فهو في المعنى محقق لتعلق قدرته وإرادته بذلك، ويستحيل تخلف ما تعلقا به، لأنه يصير عاجزاً، فلا فرق في تحقق وعد الله بين أن يرد بصيغة الترجي أو غيره.

قوله: {وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً} أي قوة وسطوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت