وأخرج الترمذي عن أبي موسى أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قال: لا يصيب العبد نكبة فما
فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفوا اللَّه عنه أكثر.
قوله: (والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا ولا للمعتزلة) .
يعني لما قرره من أن المراد بالحسنة والسيئة النعمة والبلية لا الطاعة والمعصية.
قال الطيبي: وأما الإمام فقد أطنب كل الإطناب بتعديد الأقوال والتراجيح ، واختار
منها العموم.
قال: وقوله (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) يفيد العموم في كل
الحسنات من النعم والطاعات ، (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) تفيد العموم في كل السيئات
من البلايا والمعاصي ، ثم قوله تعالى (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) صريح في أنَّ الجميع من
اللَّه تعالى ، فكانت الآية الكريمة دالة على أن جميع الطاعات والمعاصي من اللَّه ، وهو
المطلوب هـ
قال الطَّيبي: وما اختاره المصنف من اختصاصهما بالنعمة والبلية أولى ؛ والمقام له
أوعى لا سيما سبب النزول ، ولفظة الإصابة إنما تستعمل فيما ذكر شائعاً ذائعاً وفي
الطاعة والمعصية نادراً ، لكن يشكل بأنه تعالى نفى أن يكون الحسنة والسيئة
المخصوصتان من عند غيره بقوله (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ثم أثبت أن تلك السيئة من
نفس العبد ؟ ويجاب باختلاف جهتي نفي السيئة وإثباتها من حيث الإيجاد
والسبب . اهـ
قوله: (( رسولًا) حال قصد بها التأكيد).
قال أبو البقاء: أي ذا رسالة . اهـ
قوله: (والتعميم إن علق بها أي: رسولاً للناس جميعا) .
قال الطيبي: يريد أن تقديم (لِلناس) على عامله وهو (رَسُولا) يفيد في هذا المقام
معنى القصر القلبي ، وبيانه أنَّ اللام في (لِلناس) للاستغراق وهو في مقابلة البعض ،
لأنه رد لزعم اليهود أنه مبعوث إلى العرب خاصة دون كل الناس.
ومعنى القصر القلبي: رد المخاطب إلى إثبات ما ينفيه ونفي ما يثبته من الحكم . اهـ