قال أبو حيان: هذا التخريج ليس بمستقيم لا من حيث المعنى ولا من حيث الصناعة ،
أما المعنى فلأنه لا يناسب أن يكون متصلاً بقوله (وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) لأنَّ ظاهره
انتفاء الظلم في الآخرة لقوله (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى) ، وأما
الصناعة فإنه يلزم أن يكون العامل في (أَيْنَمَا) (تُظْلَمُونَ) واسم الشرط لا يتقدم
على عامله . اهـ
وأجاب الحلبي والسفاقسي بأن المراد اتصال معنى لا اتصال عمل.
قوله: (كما تقع الحسنة والسيئة على الطاعة والمصية يقعان على النعمة والبلية) .
قال الشيخ سعد الدين: يجوز أن يكون باشتراك اللفظ بحسب الوضعين اللغوي
والشرعي ، وأن يكون باشتراك المعنى ، أي ما ينبغي ويلائم طبعاً أو شرعاً وما لا ينبغي
ولا يلائم كذلك . اهـ
قوله: (ما أصابك يا إنسان) .
زاد الزمخشري: خطاباً عاماً.
قال الطَّيبي: يعني أنه من باب قوله:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا .
أي الخطاب لفخامته بحيث لا يختص بأحد دون أحد.
قوله:(قال عليه لصلاة والسلام: ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة اللَّه . قيل: ولا أنت ؟
قل: ولا أنا ...).
أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه:"لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ"."
قوله:(قالت عائشة: ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى
انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو اللَّه عنه أكثر)
قلت: دخل على المصنف حديث في حديث ، فإن حديث عائشة أخرجه البخاري
ومسلم عنها مرفوعاً بلفظ: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر اللَّه بها عنه حتى
الشوكة يشاكها إلا كفر اللَّه من خطاياه.