وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنْهُمْ: السَّلَامُ وَرَدُّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ كَانَتْ جَمَاعَةً، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا كَفَى وَاحِدٌ.
فَالسَّلَامُ فَرْضٌ مَعَ الْمَعْرِفَةِ، سُنَّةٌ مَعَ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إنْ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ تَغَيَّرَتْ نَفْسُهُ، ثُمَّ يَتَرَتَّبُ السَّلَامُ عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَّاهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ: مِنْ قَائِمٍ عَلَى قَاعِدٍ، وَمَارٍّ عَلَى جَالِسٍ، وَقَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ، وَصَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا كَانَ الرَّدّ فَرَضَا بِلَا خِلَافٍ فَقَدْ اسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ لِلْعَيْنِ، وَكَمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ التَّحِيَّةِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الْهِبَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هِبَةِ الْأَجْنَبِيِّ ثَوَابٌ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ مَا أَعْطَى إلَّا لِيُعْطَى؛ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا، وَإِنَّا لَا نَعْمَلُ عَمَلًا لِمَوْلَانَا إلَّا لِيُعْطِيَنَا، فَكَيْفَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فِي سُورَةِ الرُّومِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 1 صـ 588 - 593}