فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108944 من 466147

ومن هنا دخل الشيطان ، فالشيطان قد دخل من عزّتك على خلقك سبحانك لأنك لو كنت تريدهم كلهم مؤمنين لما استطاع الشيطان شيئاً ، بدليل قوله: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} أي أنا لا أقدر عليهم. ودلّ قَسَم الشيطان أنه دارس ومنتبه لمسألة دخوله على العباد فقال:

{لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16] .

إذن فالشيطان لن يأتي على الصراط المعوجّ ؛ لأن الذي يسير على الصراط المعوج والطريق الخطأ لا يريد شيطاناً ؛ فهو مريح للشيطان ، ويعينه على مهمته ، فيكون وليّه. فأولياء الشيطان هم كل المخالفين للمنهج ، وهم نصراء الشيطان.

والحق يأمرنا: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ} . هؤلاء الذين بينهم وبين الشيطان ولاء ، هذا ينصر ذاك ، وذاك ينصر هذا ، ويطمئننا الحق على ذلك فيقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا} ؛ لأن الشيطان عندما يكيد سيكون كيده في مقابل كيد ربه ، فلا بد أن يكون كيده ضعيفاً جداً بالقياس لكيد الله ، وليس للشيطان سلطان يقهر قالب الإنسان على فعل ، ولا يستطيع أن يرغمك على أن تفعل ، وليس له حجة يقنعك بها.

والفرق بين من يكره القالب - قالبك -: أنك تفعل الفعل وأنت كاره. كأن يهددك ويتوعدك إنسان ويمسك لك مسدساً ويقول لك: اسجد لي - مثلاً - إذن فقد قهر قالبك. لكن هل يقدر أن يقهر قلبك ليقول:"أحبني"؟. لا يمكن. إذن فالمتجبر يستطيع أن يكره القالب لكنه لا يقدر أن يقهر القلب ، فالذي يقهر القلب هو الحجة والبرهان ، بذلك يقتنع أن يفعل الفعل وليس مرغماً عليه. إذن فالأول يكون قوة ، والثاني يكون حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت