وإلى أن ترشد البشرية وتعقل يجب على أهل الإيمان الذين اختارهم الله وحباهم بنعمة الإيمان أن يطاردوا الباطل في كل مكان، ليحل الحق مكان الباطل، والإيمان مكان الكفر، والعدل مكان الظلم.
فلا بدَّ من الجهاد لكسر شوكة الباطل المعتدي، فلم يجن أحد على البشرية جناية أعظم ممن يحرمها من هذا الدين الذي فيه كل خير، ويحول بينها وبينه: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) } [التوبة: 12] .
والجهاد في الإسلام شريعة لازمة، به يدفع الله عن المؤمنين الأذى والفتنة والظلم، وبه يتم تقرير حرية الدعوة.
فقد جاء الإسلام بهذا الخير ليهديه إلى البشرية كلها، ويبلغه إلى أسماعها وقلوبها، ويزين به حياتها وأخلاقها: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) } [المائدة: 15، 16] .
فمن شاء بعد البيان والبلاغ فليؤمن، ومن شاء فليكفر ويدفع الجزية ولا إكراه في الدين كما قال سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) } [البقرة: 256] .
لكن يجب أن تزول العقبات من طريق إبلاغ هذا الخير للناس كافة كما جاء من عند الله للناس كافة، وأن تزول الحواجز التي تمنع الناس أن يسمعوا ويقتنعوا، وأن ينضموا إلى موكب الهدى إذا أرادوا.