ظلموا الحق فأنكروه .. وظلموا أنفسهم فأوردوها موارد الهلاك .. وظلموا الناس فصدوهم عن الهدى .. وفتنوهم عن الإيمان .. وموهوا عليهم الطريق .. وخدعوهم بالباطل .. وحرموهم الخير الذي لا خير مثله، خير الإيمان والسلم والرحمة والطمأنينة.
فما أشد ظلمهم .. وما أعظم كيدهم .. وماذا ينتظرهم من عذاب الله الأليم: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) } [فاطر: 36] .
إن الذين يحاربون حقيقة الإيمان أن تستقر في القلوب .. ويحاربون منهج الإيمان أن يستقر في الحياة .. ويحاربون شريعة الإيمان أن تستقر في المجتمع وتظهر على الجوارح، هؤلاء هم أعدى أعداء البشرية، وأظلم الظالمين لها، وأخطر المفسدين لحياتها، لسعيهم في غش الخلق، وإفساد أديانهم، وإبعادهم من رحمة الله، وكفرهم بالله ورسوله.
فهؤلاء من آمن منهم وتاب وأصلح فالله يتوب عليه، ومن استمر منهم على كفره ومات ولم يرجع إلى ربه ولم يؤمن به فهو جدير بلعنة الله ولعنة خلقه
وعذابه كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) } [البقرة: 161، 162] .
ومن واجب البشرية لو رشدت أن تطاردهم حتى يصبحوا عاجزين عن هذا الظلم الذي يزاولونه، وأن ترصد لحربهم كل ما تملك من الأنفس والأموال ليستريح الناس من شرهم وطغيانهم.
وهذا هو واجب الأمة المسلمة الذي يندبها إليه ربها، ويأمرها به لرفع ظلمهم للبشرية، وصد عدوانهم على المسلمين، والله ناصرهم عليهم كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) } [التوبة: 123] .