فمن نجح في هذه الابتلاءات الثلاثة نصره الله عزَّ وجلَّ، وجعله سبباً لهداية الناس.
والتقوى والصبر سبب لحفظ المؤمنين من كيد الأعداء، وإذا كادنا الأعداء وغلبونا علمنا أن حقيقة التقوى والصبر لم تكن في قلوبنا كما قال سبحانه: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) } [آل عمران: 120] .
وإذا تقابلت طائفتان من الناس في ميدان الجهاد، فإن كان يقينهما معاً على الأسلحة والرجال غلبت الطائفة التي معها الأشياء الأكثر، والرأي الأصوب، والصبر الأدوم.
وإن كان يقين إحداهما على الله، ويقين الأخرى على الأسباب والأشياء نزلت نصرة الله على من توجه إليه، وهلكت الأخرى ودمرت كما حصل في بدر كما
قال سبحانه: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) } [آل عمران: 123] .
والجهاد نوعان:
الأول: جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير.
الثاني: جهاد بالحجة والبيان، وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل، وهو جهاد الأئمة، وهو أفضل الجهادين، لعظم منفعته، وشدة مؤنته، وكثرة أعدائه، وطول مدته.
وفي ميدان الجهاد في سبيل الله كلما تركزت الأنظار على الأسباب رفع الله النصرة كما حصل للمؤمنين في بداية غزوة حنين كما قال سبحانه: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) } [التوبة: 25، 26] .