فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108835 من 466147

واتّفق أن أفضينا في المسير إلى كرمان، فاعترض القافلة أسد في خلقة هائلة، فتخوّف أهل الرّفقة منه، وقيل لهم: إنه لا يقلع عن الرفقة إلّا بافتراس بعضهم، فاجتمع من في الرفقة وماجوا، وارتفع لغطهم، وكنت قريبا من قبة المؤنث، فسمعته يقول: يادادا! ما للناس؟ قالت: خير يا سيدي، وبرزت لنا عجوز في عنقها سبحة، فقالت: يا هؤلاء، قد وجب حقّ صحبتنا عليكم، وإن علم هذا الفتى بخبر الأسد ثكلناه، فاسكتوا، فقال لها المزّاح: نحن في شغل بأنفسنا.

وأعاد المؤنّث القول: يادادا! ما للناس؟ فصاح المزّاح: الأسد قد وقف لنا يريد أن يفترس منا واحدا. فخرج من القبة ومعه سيف مشهور ودرقة، ووثب إلى الأرض، وأجال بصره حتى تأمّل الأسد، ثم قصده ولم يواجهه، فما شكّ أحد منّا أنه يفترسه، فانفتل انفتالة وضرب الأسد فحلّ كتفه، وضربه أخرى ففرّغ حشوته، وهو يروغ روغانا لم يتمكّن الأسد منه معه، ثم احتزّ رأسه وحمله في درقته والناس ينظرون، ورجع فألقى ما في يده، وقال:

يادادا! عييت والله! فلم يبق منا رئيس حتى غمّر يديه ورجليه. قال يزيد بن مسلمة: فقلت له: لم راوغته يا سيدي وأنت قادر على قتله بالمكافحة؟

فقال: أردت أن يسلم وجهه من ضربتي وتكون ضرباتي ضربات من كرّ عليه وهو منهزم! فكان المزّاح بعد ذلك يقول: إذا كان التخنيث فليكن مثل تخنيث الطاهري! وما زلنا به آمنين حتى دخلنا بغداد.

الشيء يذكر بالشيء: كان عندنا بشيزر مخنّث يحضر الأعراس والجنائز، اسمه «سبيكة» إذا وقع القتال لبس درعا وأخذ سيفه وترسه، وقال: بطل التخنيث! وخرج يضرب بالسيف.

ومن العار على السّيوف أن يحملها ويضرب بها المخانيث.

وروى أحمد بن أبي يعقوب قال: أحضر داود بن علي بن عبد الله بن العباس جماعة من بني أميّة يضرب أعناقهم، وشرع السّيّاف فيهم، فبرقت برقة، فهمس غلام منهم بهذين البيتين:

تألّق البرق نجديّا فقلت له: ... يا أيّها البرق إنّي عنك مشغول

يكفيك منّي عدوّ ثائر حنق ... في كفّه كحباب الماء مصقول

فقال داوود بن علي: ما تقول؟ قال: بيتين قلتهما في هذه الساعة، وأنشده إياهما. فقال: وما كان لك في وقوع السيف فيكم وزاع؟! ثم قال للسيّاف:

ما ينبغي أن تستبقي لنا عدوّا من شجاعته أن يعمل الشعر الجيد والسيف على ودجه، فضرب عنقه.

وأعجب من هذا ما جرى لهدبة بن خشرم العذريّ، وقد أخرج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت