ثم رجل «غلث» قال الأصمعيّ: هو الشديد القتال، اللّزوم لمن بارزه يطلبه.
وقال الهنائي: «الغلث» بالغين المعجمة والثاء المعجمة بثلاث: هو الرجل الشديد القتال، اللّزوم لمن طلب.
ويقال: «إنّه لعلب شرّ» بعين غير معجمة وباء معجمة من تحتها واحدة:
إذا كان قويا على الشرّ والحرب.
ثم رجل «مخشّ» قال أبو عمرو: هو الرجل الجريء على الليل.
و «المحشّ» الذي كلما رقّ جانب من الحرب قوّاه، وكلما بردت الحرب أوقدها، وكلما تخاذل الناس حرّضهم وشجّعهم.
وقال الهنائى: «حشّ الإبل يحشّها حشّا» إذا ساقها سوقا شديدا.
ثم رجل «باسل» و «باسر» إذا كان فيه عبوس الشجاعة والغضب.
قال الهنائى: أي عبوس.
ثم رجل «مغامز» إذا كان شجاعا مقداما، يرمي بنفسه في غمار الحرب، ويتهجّم على اللّقاء.
قيل: أوّل من أوتي فضيلة الشجاعة والإقدام: هود النبيّ صلّى الله عليه وسلم.
وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام.
وقال بعض النّسّابين: إن هودا هو: عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام.
أرسله الله سبحانه إلى عاد. وكانت مساكنهم الشّحر، من أرض اليمن إلى بلاد حضر موت إلى عمان، يأمرهم أن يوحّدوا الله، ويكفّوا عن الظّلم لا غير، فأبوا عليه وكذّبوه، وقالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} ؟ [41: 15] فكان هود عليه السّلام يلبس لأمته يقول: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} [11: 55] ، فلا يقدمون عليه ولا ينابذونه. فدعا عليهم، فأرسل الله تعالى عليهم الريح العقيم، وهي التي لا تلقح الشّجر، ولا ينمي عليها النّبات.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: كان طول عاد مائة ذراع، وأقصرهم سبعين ذراعا.
وقبر هود عليه السلام بتلك الناحية.
ولما نزل موسى بن عمران صلى الله عليه ببني إسرائيل أرض كنعان، من أرض الشّأم، وكان بلعام بن باعورا ببالعة، قرية من قرى البلقاء، وهو الذي قال الله فيه {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [7: 175] : أتى